الطبراني
465
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
واختلف العلماء لم سميت بأحسن القصص من بين الأقاصيص ، فقيل : سماها أحسن القصص ؛ لأنه ليس قصّة في القرآن تتضمّن من العبرة والحكم والنكت ما يتضمّن هذه القصة . وقيل : سماعا أحسن القصص لامتداد الأوقات في ما بين مبتدأها إلى منتهاها . قال ابن عبّاس : ( كان بين رؤيا يوسف ومسيراته وإخوانه أربعون سنة ) . وقيل : سمّاها أحسن القصص ؛ لأنّ فيها ذكر الأنبياء والملائكة والصالحين ، والإنس والجنّ والأنعام والطير ، والملك والمماليك والبحار ، والعلماء والجهّال ، والرجال والنساء وحيلهنّ ومكرهن ، وفيها أيضا ذكر التوحيد والفقه والسير ، وتعبير الرّؤيا والسياسة والمعاشرة والتدبير والمعايش ، فصارت أحسن القصص لما فيها من المعاني الجزيلة والفوائد الجليلة التي تصلح للدنيا . وقيل : أحسن القصص بمعنى أعجب « 1 » . وقيل : أراد بأحسن القصص جميع القصص التي في القرآن ، فإنّ اللّه تعالى ذكر في القرآن أخبار الأمم الماضية ، وحال رسلهم عليهم الصّلاة والسّلام ، وذكر جميع ما يحتاج العباد إليه إلى يوم القيامة بأعذب لفظ في أحسن نظم وترتيب . قوله تعالى : ( بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ) أي أوحينا إليك هذا القرآن . قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) ؛ أي وقد كنت من قبل نزول جبريل عليك بالقرآن غافلا عن قصّة يوسف وعن الحكمة فيها . قوله تعالى : إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً ؛ الآية متّصلة بما قبلها ، فإنّ معناه : نحن نقصّ عليك أحسن القصص ، إذ قال يوسف لأبيه . قرأ طلحة بن مصرف ( يوسف ) بكسر السين ، ثم قرأ ابن عبّاس ( يا أبت ) بفتح التاء في جميع القرآن ، وأصله على هذا يا أبتا ، ثم حذفت الألف ، وأبقى فتحة دلالة عليها ، قال رؤبة : تقول بنتي قد أنى أناكا * يا أبتا علّك أو عساكا
--> ( 1 ) أدرج الناسخ هنا عبارة : ( كذا في تفسير الثعلبي ) . وقد نقله الثعلبي في الكشف والبيان : ج 5 ص 197 .